أخبار عاجلة

بقلم د. أسامة بيومى امتحانات الثانوية العامة.. يا مصر بتعمليها إزاي؟

yaser.mohamed171170 يوليو 6, 2026 7:13 صباحًا مقالات 0

بقلم د. أسامة بيومى
امتحانات الثانوية العامة.. يا مصر بتعمليها ازاي


كل عام يتكرر المشهد نفسه، وكأننا أمام موسم وطني للتوتر والقلق أكثر منه موسماً للعلم. ملايين الأسر تعيش حالة استنفار، والطلاب يدخلون لجان الامتحانات بوجوه شاحبة وقلوب مرتجفة، وكأنهم ذاهبون إلى معركة لا إلى اختبار علمي.
ومع خروج كل امتحان تبدأ الحكاية المعتادة: صراخ، وبكاء، وحالات إغماء، وانهيارات عصبية، وأولياء أمور ينتظرون أبناءهم أمام اللجان وكأنهم ينتظرون عودة الجنود من ساحة القتال. والأسوأ من ذلك أن المجتمع يشهد مآسي مؤلمة ترتبط بضغوط الثانوية العامة أو نتائجها، من حالات وفاة أو انتحار، وهو أمر يكشف حجم الضغط النفسي الذي أصبحت تمثله هذه المرحلة.
وهنا يفرض السؤال نفسه…
يا مصر… بتعملي امتحانات الثانوية العامة إزاي؟
هل المطلوب من طالب الثانوية أن يخرج من امتحان اللغة العربية وهو أبو الأسود الدؤلي؟ وأن ينتهي من امتحان الكيمياء وقد أصبح جابر بن حيان؟ وأن يخرج من امتحان التاريخ وكأنه عبد الرحمن الجبرتي؟
هل أصبح النجاح يحتاج إلى عبقرية عالم، وخبرة مؤرخ، وفصاحة إمام من أئمة اللغة؟
لا أحد يطالب بامتحانات سهلة تُهدر قيمة التفوق، ولا أحد يريد توزيع الدرجات بالمجاملة، ولكن الامتحان العادل هو الذي يقيس الفهم، ويكافئ الاجتهاد، ويفرق بين مستويات الطلاب، لا الذي يحول اللجنة إلى ساحة ارتباك،
إن الطالب المصري يريد أن يشعر بأن ما يدرسه هو ما سيُمتحن فيه، وأن الامتحان يقيس قدرته على التفكير، لا قدرته على فك الألغاز أو توقع ما يدور في ذهن واضع الامتحان.
لقد تحولت الثانوية العامة من وسيلة للتقييم إلى شبح يطارد الأسرة المصرية عاماً بعد عام. فلا يكاد ينتهي امتحان حتى تبدأ المقارنات، وتشتعل مواقع التواصل، وتتصدر الأخبار شكاوى الطلاب، ويعيش الجميع حالة من التوتر كان من الممكن تجنبها لو كانت فلسفة الامتحان أكثر اتزانا.
وما زاد المشهد غرابة تصريح وزارة التربية والتعليم بشأن امتحان الكيمياء، حين أعلنت أن 50% من الأسئلة جاءت من النماذج الاسترشادية، و30% تقيس الطالب المتوسط، و20% تقيس الطالب المتميز.
وهنا لا أملك إلا أن أتوقع – على سبيل السخرية – أن تكون هذه النسب نفسها مؤشراً لنسب الالتحاق بالجامعات: 20% للحكومية، و30% للأهلية، و50% للجامعات الخاصة! فحين تتطابق الأرقام إلى هذا الحد، يصبح من حق القارئ أن يتساءل: هل كانت الوزارة تتحدث عن توزيع أسئلة الامتحان، أم عن خريطة توزيع الطلاب على أنواع الجامعات؟