لقاء مع الضمير الطبي الحي: دكتور أسامة لطفي.. حين يصبح الطب لغة للرحمة
في العيادة رقم ٤ بالطابق الثالث بمستشفى اليوناني بالعباسية.. لا تدخل غرفة فحص عادية.. بل تعبر عتبة إلى عالم مختلف.. عالم حيث الأشعة تحكي قصة الألم.. والتحاليل تترجم لغة الجسد الخافتة.. وفي قلب هذا المشهد يقف رجل بسمعته البيضاء.. يقرأ بين السطور ما لا تكتبه الأجهزة.. إنه الدكتور أسامة لطفي.. استشاري أمراض الباطنة بمستشفى اليوناني بالعباسية.. الطبيب الذي آمن بأن أول علامات الشفاء تبدأ عندما يلمس الطبيب روح المريض قبل جسده.
ابتسامته ليست مجرد انحناءة شفاه.. بل هي مفتاح يفتح أقفال القلق المتراكمة حول القلب.. في صمته الواثق راحة.. وفي نظراته المطمئنة إجابة على أسئلة لم تسأل بعد.. حين تمدد جسدك على سرير الفحص.. تشعر وكأنك وضعت أمانك في يدين تعرفان قدسية ما يحملانه.. أدق الأجهزة الطبية وأحدثها لا تضاهي الدقة التي يفحص بها حالتك النفسية قبل الجسدية.
العلاج يبدأ من اللحظة التي تشعر فيها أنك مسموع.. لا مجرد رقم في ملف.. بهذه الفلسفة البسيطة العميقة.. يؤسس دكتور لطفي لعلاقته مع كل مريض.. صوته الهادئ.. الذي يسبق شرح التشخيص.. هو أول جرعة من الدواء.. وهو يحرص على أن تكون كلماته كالبلسم.. لا تزيد الجرح ألما.. بل تساعد على اندماله.
في عيادته.. لا مكان للتعالي الطبي أو التعقيد المرهق.. يشرح حالتك وكأنه يرسم خريطة طريق واضحة للشفاء.. بلغة تفهمها دون حاجة إلى مترجم طبي.. تكلفة العلاج عنده تقاس بما هو أنسب للمريض.. لا بما هو أعلى ربحا.. مهارته التشخيصية الحادة تتلاقى مع إنسانيته الفطرية لتشكل لوحة نادرة من التوازن بين العلم والرحمة.
ما يميز دكتور أسامة لطفي هو ذلك الحس الإنساني الفريد.. الذي يجعل المريض يشعر بأنه الشخص الوحيد في العالم في تلك اللحظة.. أدواته الطبية.. التي يلتزم بتعقيمها أمام ناظريك.. هي رمز للنظام والدقة التي تميز منهجه الشامل.. أسلوبه الوقائي واحترازه الدقيق يجعلان من عيادته واحة أمان في زمن انتشرت فيه المخاوف.
لذلك يأتيه المرضى من محافظات مختلفة.. يقطع بعضهم مئات الكيلومترات.. ليس فقط بحثا عن تشخيص دقيق.. بل بحثا عن ذلك الشعور الإنساني النادر.. أن تكون إنسانا يفهم.. يحترم.. ويعتنى به في كليته.. لا كمجموعة من الأعراض.
الدكتور أسامة لطفي يثبت كل يوم أن الطب الحقيقي ليس مجرد علم.. بل هو فن التواصل الإنساني.. ووصفة العلاج الناجحة هي تلك التي تكتب بمداد الرحمة.. وتوقيع الأخلاق الطبية الراسخة.



