
فارس الكلمة الذي عبر بمشرط الصحافة إلى عمق الوجع الإنساني.. نبيل عطا..
قلم ينبض بآلام البشر وينتصر للحقيقة






…………….
بين أروقة صاحبة الجلالة العريقة.. وتحت سماء الصحافة العربية المضيئة.. يمتد جسر من الذهب بناه رجل لم يعرف يوماً حدوداً للمستحيل.. من قلب صعيد مصر النابض بالقيم.. وتحديداً من قرية “خزام الشرقية” بمحافظة المنيا.. التي ولد بها .. ثم هاجر وأسرته إلى القاهرة. بعد ٦ سنوات فقط من ميلاده ؛ انطلق شاب يحمل في وجدانه شغف الكلمة وعمق الهوية.. ليتصدر دفعته بكلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1993.. متوجاً بجائزة مصطفى أمين الرائدة..
والتي تمنح لأوائل أقسام الصحافة بالجامعات المصرية
……..
هو الكاتب الصحفي القدير الأستاذ نبيل عطا.. مدير تحرير صحيفة “الخليج” الإماراتية حالياً.. ومدير تحرير “أخبار اليوم” المصرية والذي بدأ رحلته مع المؤسسة العريقة عام 1996..
رجل لم يكتب الأخبار بل صنعها.. ولم يكتفِ برصد الأحداث بل عاشها في خنادق العمل الميداني الإنساني عبر أكثر من 30 عاما خبرة وممارسة في بلاط صاحبة الجلالة
واكثر من 40 دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية زارها ونسج بقامه صورا حية لكل مكان زاره ولكل شخص التقى به ..
——-
نلتقي به اليوم في حوار استثنائي.. لا نبحث فيه عن مجرد إجابات.. بل نفتش في أعماق تجربة صحفية وإنسانية ملهمة.. صاغت من الحبر دماءً حية تجري في عروق الحقيقة..
تفاصيل الحوار..
سؤال.. من هدوء “خزام الشرقية” في صعيد مصر إلى صخب ديسك التحرير في كبريات الصحف العربية.. كيف صاغت البدايات وجدان نبيل عطا ؟
الأستاذ نبيل عطا: البدايات هي الجذور التي تغذي شجرة العمر مهما تطاولت فروعها في السماء.. في المنيا تعلمت معنى التأمل.. وقرأت الصدق في وجوه البسطاء الطيبين.. الصحافة بالنسبة لي لم تكن يوماً مجرد وظيفة أو مهنة لمصادقة الأوراق وتعبئة المساحات.. بل كانت عهداً قطعته على نفسي بأن أكون صوتاً لمن لا صوت له.. عندما تخرجت وكان ترتيبي الأول على قسم الصحافة.. أدركت أن هذا التميز ليس نهاية المطاف.. بل هو نقطة انطلاق تفرض عليّ مسؤولية مضاعفة بألا أرضى بغير الصدارة سبيلاً.. وأن يظل قلمي دائماً منحازاً للحقيقة والإنسان..
سؤال.. حققت إنجازاً تاريخياً لافتاً بترقيتك لمنصب نائب رئيس تحرير “أخبار اليوم” خلال 12 عاماً فقط.. وهي أقصر فترة عمل في تاريخ هذه المؤسسة العريقة للوصول لهذا المنصب القيادي.. ما هو السر خلف هذا الصعود السريع؟
الأستاذ نبيل عطا:
السر يكمن في كلمة واحدة وهي “الشغف”.. عندما تسلمت قيادة قسم التحقيقات عام 2005.. اتخذت قراراً بالخروج من المكاتب المكيفة إلى حرارة الشارع.. أردنا تقديم تحقيق صحفي حي يتنفس هموم الناس.. ويقترب من تفاصيل حياتهم اليومية.. مع تسليط الضوء بشكل إيجابي وملهم على جهود التنمية في الدولة.. وعندما توليت الإشراف على الطبعات المسائية.. وضعت نصب عيني ألا تمر كلمة واحدة دون تدقيق.. فاستحدثنا نظاماً صارماً للمتابعة الليلية الدقيقة.. حتى أصبحت “أخبار اليوم” الصحيفة الأقل أخطاءً مهنياً..
لم يكن المنصب يوماً وجاهة اجتماعية بالنسبة لي.. بل كان محراباً لتقديم عمل يحترم عقل القارئ المصري والعربي ويليق بمؤسسة عملاقة أسسها مصطفى وعلي أمين..
سؤال.. سافرت إلى أكثر من 40 دولة أفريقية وآسيوية واوربية مغطياً كوارث ومجاعات القرن الأفريقي بالتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية.. كيف غيرت هذه التجارب الصعبة من رؤيتك للحياة وللمهنة؟
الأستاذ نبيل عطا: هذه الرحلات أعادت صياغة إنسانيتي من الصفر.. عندما تقف وجهاً لوجه أمام طفل يصارع الجوع والموت.. أو أم تقطع أميالاً في حرارة الشمس الحارقة بحثاً عن قطرة ماء.. تسقط كل الحسابات الضيقة.. تدرك حينها أن الكلمة يمكنها أن تنقذ حياة.. وأن دور الصحفي لا يقتصر على صياغة عناوين جذابة بل يمتد ليكون جسراً للرحمة والإنقاذ.. التغطيات التي قمت بها للمجاعات والأزمات الاقتصادية في القرن الأفريقي كانت بمثابة صرخات إنسانية موجهة للضمير العالمي.. وقد أحدثت صدى واسعاً وقت نشرها.. هذه التجارب جعلت قلمي أكثر عمقاً وأكثر إيماناً بأن القيمة الحقيقية للإعلام تكمن في جوهره الإنساني..
سؤال.. عام 2018 توجت بـ “جائزة الصحافة العربية” في فئة الصحافة السياسية.. وهي الجائزة الأرفع مهنياً في الوطن العربي.. ماذا تعني لك هذه اللحظة؟
الأستاذ نبيل عطا: الجائزة هي اعتراف غالٍ بأن المنهج المهني الرصين الذي اتبعته طوال مسيرتي يمتلك قيمة لا تموت.. في زمن تسارعت فيه الأخبار السطحية.. تظل الصحافة الاستقصائية والتحليل السياسي العميق هما الحارس الأمين للمصداقية.. تلك الجائزة لم تكن لي بمفردي.. بل كانت تكريماً لكل ليلة سهرت فيها أراجع التفاصيل.. ولكل زميل عملت معه.. ولكل قارئ وثق في قلمي.. لقد كانت تأكيداً على أن التمسك بأصول المهنة وقيمها يقود دائماً إلى منصات التتويج الشامخة..
سؤال.. بصمتك في التدريس وتأهيل الأجيال الجديدة واضحة للغاية.. من الإشراف على مشاريع تخرج أكاديمية أخبار اليوم الحاصلة على المراكز الأولى.. إلى قيادة مشروع “الإعلامي الصغير ومواجهة الشائعات” في الشارقة.. ما الذي يمثله لك ملف التدريب؟
الأستاذ نبيل عطا.. نقل المعرفة هو زكاة العلم وأمانة المهنة العظمى.. جيلنا تسلم الراية من عمالقة.. وواجبنا الأصيل أن نسلمها لأجيال قادرة على حماية الوعي العربي.. عندما كنت أرى مشاريع تخرج طلابي تحصد المراكز الأولى لثلاث سنوات متتالية.. كنت أشعر بفخر يفوق فخري بإنجازاتي الشخصية.. ومشروع “الإعلامي الصغير” في إمارة الشارقة كان تجربة استثنائية لصياغة عقول واعية تواكب العصر وتواجه الشائعات بأسلحة العلم والتحليل المنطقي منذ الصغر.. نحن لا نصنع صحفيين فقط.. بل نبني عقولاً تحمي الأوطان..
…. ..سؤال .. حدثنا عن أهم المواقف التي تعرضت لها واثرت في مسيرتك المهنية والشخصية خلال مسيرتك في الصحافة العربي؟
الاستاذ نبيل عطامواقف كثيرة الحقيقة محفورة في ذاكرتي .. لكن يحضرني الان عام 2014 وكنت في الدوحة بدولة قطر وتعاقدت مع جريدة الوطن .. وقمنا بتطوير قسم التحقيقات الصحفيه .. وصممنا. ملحقا محليا خاصة بالصحيفة وكان له صدى إيجابي كبير ومردود واضح على انتشار الصحيفة وثقة القراء بها
المهم ان خ خلا هذا العام اجريت الانتخابات الرئاسية المصرية للمقيمين بالخارج. .. ورغم حساسية الخلافات السياسية بين قطر ومصر في
في ذلك الوقت. .. حشدت اصدقائي وذهبنا إلى اللجنة الانتخابية ونظمنا وقتها مظاهرة تاييد صغيرة. للرئيس عبدالفتاح السيسي
وعقب فوز السيسي. بالرئاسة قدمت استقالتي من قطر وعدت إلى القاهره وبيتي الدائم في اخبار اليوم
——————————.
إن قراءة هذه السيرة الحافلة للأستاذ نبيل عطا لا تكشف فقط عن صحفي محترف تدرج في المناصب القيادية وصنع الفارق أينما حل.. في مصر.. وقطر.. والإمارات.. بل تكشف عن نموذج إنساني ملهم للشباب العربي بأكمله.. إنه يثبت بالدليل القاطع أن الموهبة المغلفة بالإخلاص والضمير المهني الحي قادرة على اختراق الآفاق والوصول إلى أرفع مراتب المجد والتأثير المهني.. الأستاذ نبيل عطا ليس مجرد مدير تحرير كتب اسمه بين الصحفيين الكبار .. بل هو صانع مدرسة صحفية متكاملة عنوانها العريض.. “الإنسان أولاً.. والمهنية دائماً”..
والإخلاص هو المنهج .
24egynews