العمدة محمد شديد.. ابن الكرم وأيقونة الحكمة في عرب النجدي بالقليوبية
في القرى المصرية لا تُقاس قيمة الرجال بالمناصب بل بما يتركونه من أثر طيب في القلوب وبما يزرعونه من طمأنينة في نفوس الناس.. وهنا في قرية عرب النجدي بمحافظة القليوبية يبرز اسم العمدة محمد شديد ابن العمدة إبراهيم شديد كعنوان أصيل للكرم ورمز صادق للهيبة الممزوجة بالرحمة.. رجل لم يكن المنصب يومًا غاية بل كان وسيلة لخدمة الناس وحمل همومهم والسعي الدائم لإصلاح ذات البين..
العمدة محمد شديد لم يأتِ من فراغ بل هو امتداد طبيعي لبيت عرفته القليوبية بالخير والمواقف المشرفة.. تربى على أن الضيف له مكانته وأن صاحب الحاجة لا يُرد وأن حل المشكلات واجب لا يُؤجل.. فكان حضوره في قريته حضور الأب قبل العمدة والسند قبل المسؤول والحكيم قبل صاحب القرار..
منذ توليه مشيخة عرب النجدي فتح داره وقلبه للجميع لا يفرق بين كبير وصغير ولا بين غني وبسيط.. فالكل عنده سواء والعدل عنده مبدأ لا يحيد عنه.. مجلسه مفتوح وكلمته محسوبة وحكمه دائمًا لصالح الحق دون تحيز أو مجاملة..
ويُحسب للعمدة محمد شديد أنه استطاع بحكمته وهدوئه أن يطفئ نيران الكثير من الخلافات قبل أن تشتعل.. فكم من مشكلة كادت أن تعصف بالأسر فتدخل بحكمة العارفين فأعاد الهدوء وحفظ الروابط وصان الجيرة مؤمنًا بأن استقرار القرية هو استقرار لكل بيت فيها..
أما عن كرم الضيافة فحدث ولا حرج.. فدار العمدة محمد شديد باتت قبلة لكل زائر وملاذًا لكل قاصد حيث يُستقبل الضيف قبل أن يطرق الباب وتُقدم له المحبة قبل الطعام.. كرم نابع من أصل طيب وتربية راسخة وإيمان بأن الضيافة شرف لا يُتنازل عنه..
ولم يكن دوره مقتصرًا على حل النزاعات فقط بل كان حاضرًا في كل مناسبة داعمًا للأفراح وسندًا في الأحزان قريبًا من الناس في تفاصيل حياتهم اليومية يشعر بآلامهم ويفرح لفرحهم ويقف بجوارهم وقت الشدة دون انتظار شكر أو مقابل..
العمدة محمد شديد نموذج يُحتذى به للعمدة الحقيقي الذي يجمع بين قوة الشخصية ونقاء القلب وبين الحكمة في القرار والإنسانية في التعامل.. شخصية فرضت احترامها بالفعل لا بالكلام وبالمواقف لا بالشعارات..
وفي زمن أصبحت فيه القيم عملة نادرة يظل العمدة محمد شديد علامة مضيئة في عرب النجدي بالقليوبية وشاهدًا حيًا على أن الخير لا يزال حاضرًا وأن القرى المصرية ما زالت تنجب رجالًا يعرفون معنى المسؤولية ويصونون العِشرة ويحفظون الأمانة.. فكان وسيظل اسمًا محفورًا في ذاكرة قريته ورمزًا للكرم والعدل وحسن السيرة..




